محمد داوود قيصري رومي

745

شرح فصوص الحكم

( وقد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك ) . أي ، لتجلى الحق يوم القيامة على صورة الاعتقادات . ( فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه ) . بنفيك إياه . ( فيفوتك خير كثير ) ( 35 ) وهو ما يعطيه رب العقد المنفى . ( بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه ) . لأن الأمر في نفسه غير منحصر ، وأنت جعلته محصورا فيما تعتقده . ( فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلها . فإن الله ، تبارك وتعالى ، أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد ، فإنه يقول : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) . وما ذكر أينا من أين ) . أي ، ما عين أينا وجهة من غير أين آخر ، بل قد أطلق . فكن جامعا للعقائد كلها ، مصححا لها بشهود وجوده متجلية لأصحابها ، إذ كل منهم عبد لرب يعطيه ما يعتقده ، لتكون مشاهدا للحق من جميع وجوهه ، مقرا بألوهيته معترفا بوحدانيته ، فتسلم عن الحجاب ، ويتجلى لك رب الأرباب . ( وذكر أن ثم وجه الله ، ووجه الشئ حقيقته . فنبه بهذا قلوب العارفين لئلا تشغلهم العوارض في الحياة الدنيا عن استحضار مثل هذا ) . أي ، نبه لهذا القول قلوب العارفين لئلا يغفلوا عن الحق ووجوهه حال اشتغالهم بعوارض الحياة الدنيا ، بل يشاهدوا فيها أيضا ذات الحق ووجوه أسمائه وصفاته ، فيكونوا معه على جميع الأحوال . ( فإنه لا يدرى العبد في أي نفس تقبض ، وقد تقبض في وقت غفلة ، فلا يستوى مع من يقبض على حضور ) . لأن المقبوض على الحضور ، يحشر متوجها إلى الله ، والمقبوض على الغفلة ، يحشر وجهه إلى الغير ، فيستحق البعد والطرد . نعوذ بالله منه . ( ثم ، إن العبد الكامل مع علمه بهذا ، يلزم في الصورة الظاهرة والحالة المقيدة ) وهي حال الصلاة . ( التوجه بالصلاة إلى شطر المسجد الحرام ، ويعتقد أن الله في قبلته حال صلاته ، وهي بعض مراتب وجه الحق في ( أينما تولوا فثم وجه الله ) .

--> ( 35 ) - وهو شهوده سبحانه فيما كفرت به . ( ج )